كيف تتكون الرواسب الطينية (Sludge) والغشاء الحيوي (Biofilm) داخل الخزانات رغم نظافة المياه الواردة؟
يتساءل كثير من ملاك المنازل في جدة ومكة: كيف تتراكم طبقة كثيفة من الطين والرمال في قاع الخزان الأرضي بينما نحن نعتمد على مياه الشبكة المحلاة أو صهاريج المياه المعتمدة؟ الإجابة تكمن في قانون التراكم التراكمي البطيء؛ فكل متر مكعب من المياه يحتوي على نسب ضئيلة جداً ومسموح بها من الأملاح الذائبة والجسيمات العالقة المجهرية. وعندما يمر عبر الخزان الأرضي مئات الأطنان من المياه على مدار عام كامل، فإن الجاذبية الأرضية تعمل كمرشح طبيعي يجعل هذه الذرات الدقيقة تستقر بهدوء في القاع. يضاف إلى ذلك الغبار الصحراوي الناعم الذي يتسلل عبر فتحات التهوية أو فواصل أغطية الخزانات غير المحكمة، ليتحد مع الرواسب المعدنية مكوناً طبقة طينية لزجة داكنة في المناطق الأقل حركة في القاع.
لكن المشكلة لا تتوقف عند الرواسب الرملية الساكنة، بل تبدأ المرحلة البيولوجية عندما يتلاشى الكلور الحر المتبقي في المياه بفعل ارتفاع درجات الحرارة وطول فترة التخزين. في هذه اللحظة، تبدأ الكائنات الدقيقة الطبيعية في الالتصاق بخشونة الجدران الداخلية للخزان وتفرز مادة هلامية واقية تعرف علمياً باسم الغشاء الحيوي أو البيوفيلم (Biofilm). هذه الطبقة اللزجة التي يشعر بها الفني عند لمس جدار الخزان قبل الغسيل تعمل كدرع هلامي يحمي البكتيريا والفطريات من أي كلور جديد يضاف مع تعبئة المياه اللاحقة، وتبدأ في إطلاق مركبات عضوية متطايرة هي المسؤولة المباشرة عن رائحة العفن أو التراب المبلل التي يشمها السكان في الصنابير.
أما في الخزانات العلوية الموضوعة فوق أسطح المباني تحت شمس الحجاز الحارقة، فإن المعادلة تكتسب بعداً إضافياً هو التفاعل الضوئي والحراري. إذا كان غطاء الخزان العلوي مفقوداً أو مشققاً، أو كان جسم الخزان مصنوعاً من بلاستيك رقيق أو فايبرجلاس قديم يسمح بنفاذ جزء من الإشعاع الشمسي، فإن الأبواغ الطحلبية المحمولة بالهواء تجد البيئة المثالية للتمثيل الضوئي. خلال أسابيع قليلة من الصيف، تتحول الجدران الداخلية للخزان العلوي إلى مزرعة من الطحالب الخضراء أو البنية التي تغير لون المياه وطعمها وتفرز مواد لزجة تسد فلاتر المنزل.
أهم الحقائق العلمية حول تلوث الخزانات
- الرواسب الطينية في القاع هي نتاج تراكمي لمئات الأطنان من المياه المتعاقبة مع تسرب الغبار السطحي وليست دليلاً بالضرورة على سوء مصدر المياه.
- الطبقة اللزجة (Biofilm) على الجدران لا تزول بمجرد تفريغ المياه وإعادة ملئها، بل تتطلب فركاً ميكانيكياً لكسر غشائها الواقي.
- الحرارة المرتفعة في جدة ومكة تسرع من تطاير الكلور الحر في المياه المخزنة، مما يقلل المناعة الذاتية للمياه الراكدة.
- نفاذ ضوء الشمس إلى الخزان العلوي هو المحفز الأول لنمو الطحالب الخضراء وتغير طعم المياه.
- الزوايا البعيدة عن ماسورة الدخول ومناطق خلف الأعمدة الخرسانية هي البؤر الأكثر ركوداً وتجمعاً للحمأة البكتيرية.
نصيحة تشخيصية: لمعرفة ما إذا كانت المشكلة في الخزان الأرضي أم العلوي، افحص المياه من صنبور متصل مباشرة بالخزان الأرضي (أو قبل دخول الخزان العلوي إن توفر) وقارنها بمياه صنابير الأدوار السكنية.
تنبيه مهم: إلقاء أقراص أو سوائل الكلور مباشرة في خزان مليء بالرواسب الطينية دون غسله وتفريغه أولاً يؤدي إلى تفاعل الكلور مع المواد العضوية وإنتاج رائحة نفاذة كريهة دون القضاء على البكتيريا المحمية تحت الطين.
